﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ﴾ اختلف هل يعني آدم؟، أو جنس بني آدم؟.
﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ السُّلالة: هي ما يُسَلُّ من الشيء؛ أي: ما يستخرج منه، ولذلك قيل إنها الخلاصة، والمراد بها هنا: القطعة التي أُخذت من الطين وخلق منها آدم.
فإن أراد بالإنسان آدم: فالمعنى: أنه خُلق من تلك السلالة المأخوذة من الطين، ولكن قوله بعد هذا: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ لا بدَّ أن يراد به ابن آدم؛ فيكون الضمير يعود على غير من ذكر أوَّلًا، ولكن يفسّره سياق الكلام.
وإن أراد بالإنسان ابن آدم: فيستقيم عَوْدُ الضمير عليه، ويكون معنى خَلْقِه من سلالةٍ من طين: أي: خَلْقُ أصله، وهو أبوه آدم.
ويحتمل عندي أن يراد بالإنسان الجنس الذي يعمُّ آدم وذريته، فأجمل ذكر الإنسان أوَّلًا، ثم فَصَّله بعد ذلك إلى الخِلْقة المختصَّة بآدم، وهي من طين،