للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويحتمل:

أن يكون مصدرًا في موضع الحال من ضمير الفاعل، تقديره: أرسلناك راحمين للعالمين.

أو يكون مفعولًا من أجله.

والمعنى على كل وجه: أن الله رحم العالمين بإرسال محمد ؛ لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة، وهداهم بعد الضلالة.

فإن قيل: ﴿رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ عمومٌ، والكفار لم يُرحموا به؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنهم كانوا معرَّضين للرحمة به لو آمنوا، فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم.

والآخر: أنهم رُحِموا به؛ لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك.

﴿آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام، وتبليغ إلى جميعكم لم يختصَّ به واحد دون (١) آخر.

﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ «إن» هنا وفي الموضع الآخر نافيةٌ، و ﴿أَدْرِي﴾ فعل عُلِّق عن معموله؛ لأنه من أفعال القلوب، وما بعده


(١) في أ، ب زيادة: «واحد».

<<  <  ج: ص:  >  >>