على أن قوله: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ليس تصريحًا بالدعاء ولكنه ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، ووصف ربه بغاية الرحمة؛ ليرحمه، فكان في ذلك من حسن التلطف ما ليس في التصريح بالطلب.
﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ لما استجاب الله له أنبع (٢) له عينًا من ماء، فشرب منه واغتسل، فبرئ من المرض والبلاء.
﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ﴾ روي أنَّ الله أحيا أولاده الموتى (٣)، ورزقه مثلهم معهم في الدنيا.
وقيل: في الآخرة.
وقيل: وَلَدت امرأته مثل عدد أولاده الموتى، ومثلهم معهم.
وأخلف الله عليه أكثر مما ذهب من ماله.
﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي: رحمةً لأيوب، وذكرى لغيره من العابدين؛ ليصبروا كما صبر.
ويحتمل أن تكون الرحمة والذكرى معًا للعابدين.
﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ قيل: هو إلياس، وقيل: زكريا، وقيل: نبي بُعث إلى رجل
(١) في د: «دعا الله». (٢) في هـ: «فتح». (٣) هذه الكلمة زيادة من ج، د.