للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النهار؛ للحديث الوارد في ذلك (١)، وعلى هذا يدلُّ حكم داود وسليمان؛ لأن النَّفْش لا يكون إلَّا بالليل.

وقال أبو حنيفة: لا يضمن ما أفسدت بالليل ولا بالنهار؛ لقوله : «العجماء جرحها جُبَارٌ» (٢).

﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قيل: يعني في هذه النازلة، وأنَّ داود لم يخطئ فيها، ولكنه رجع إلى ما هو أرجح، ويدلُّ هذا القول على أنَّ كل مجتهد مصيبٌ.

وقيل: بل يعني: حكمًا وعلمًا في غير هذه النازلة، وهذا على القول بأنه أخطأ فيها، وأن المصيب واحد من المجتهدين.

﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ كان هذا التسبيح قول: «سبحان الله».

وقيل: الصلاة معه إذا صلَّى.

وقدَّم الجبال على الطير؛ لأن تسبيحها أغرب؛ إذ هي جمادٌ.

﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي: قادرين على أن نفعل هذا.


(١) وهو ما أخرجه أحمد في مسنده (١٨٦٠٦) وأبو داود (٣٥٦٩)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٣٤) وابن ماجه (٢٣٣٢): عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل.
(٢) أخرجه البخاري (٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>