للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يأخذ صاحب الغنم الأرضَ؛ ليصلحها حتى يعود زرعها كما كان، ويأخذ صاحب الزرع الغنم ينتفعُ بألبانها وصوفها ونَسْلها، فإذا كمل الزرع رُدَّت الغنمُ إلى صاحبها، والأرضُ بزرعها إلى ربها، فقال له داود: وُفِّقتَ يا بنيَّ، وقضى بينهما بذلك، ووجه حكم سليمان: أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع، وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان.

ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحًا، لا حكمًا.

واختلف الناس: هل كان حكمهما باجتهاد أو وحي؟

فمن قال: كان باجتهاد: أجاز الاجتهاد للأنبياء، وروي أن داود رجع عن حكمه لما تبين له أن الصواب خلافه.

وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء.

وعلى القول بالجواز اختلف: هل وقع أم لا؟.

وظاهر قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أنه كان باجتهادٍ، خصَّ الله سليمان فيه بفهم القضية.

ومن قال: كان بوحي: جعل حكم سليمان ناسخًا لحكم داود.

وأما حكم إفساد المواشي للزرع (١) في شرعنا:

فقال مالك والشافعي: يضمن أرباب المواشي ما أفسدت بالليل دون


(١) في ج: «الزرع».

<<  <  ج: ص:  >  >>