للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ استعارةٌ لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى الباطل والمعاندة، فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ أي: فكيف تأمرنا بسؤالهم؟!، فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون، وهم مع ذلك يعبدونهم، فهذه غاية الضلال في فعلهم، وغاية المكابرة والمعاندة في جدالهم.

ويحتمل أن يكون ﴿نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ بمعنى رجوعهم عن (١) المجادلة إلى الانقطاع؛ فإن قولهم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ اعترافٌ يلزم منه أنهم مغلوبون بالحجة.

ويحتمل على هذا أن يكون ﴿نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ حقيقةً؛ أي: أطرقوا من الخجل لمَّا قامت عليهم الحجة.

﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ تقدَّم الكلام على ﴿أُفٍّ﴾ في «الإسراء» (٢).

﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ﴾ لما غلبهم بالحجة رجعوا إلى التغلب عليه (٣) بالظلم.

﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ أي: ذات برد وسلام، وجاءت العبارة هكذا للمبالغة.

واختلف كيف بَرَدت النار؟

فقيل: أزال الله عنها ما فيها من الحرِّ والإحراق.


(١) في أ: «من».
(٢) انظر (٢/ ٨٠٢).
(٣) لم ترد هذه الكلمة في ج، د.

<<  <  ج: ص:  >  >>