لا المسمَّى. وهذا اختيار ابن عطية (١) والزمخشري (٢).
﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي: يشهدون عليه بما فعل، أو يحضرون عقوبتنا له.
﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ قصد إبراهيم ﵇ بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم، كأنه يقول: إن كان إلهًا فهو قادر على أن يفعل، وإن لم يقدر فليس بإله، ولم يقصد الإخبار المحض؛ لأنه كذبٌ.
فإن قيل: فقد جاء في الحديث: «إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، إحداها (٣) قوله: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾» (٤)؟
فالجواب: أن معنى ذلك: أنه قال قولًا ظاهره الكذب، وإن كان القصد به معنى آخر، ويدل على ذلك قوله: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾؛ لأنه أراد به أيضًا تبكيتهم وبيان ضلالهم.
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ﴾ أي: رجعوا إليها بالفكرة والنظر، أو رجعوا إليها بالملامة.
﴿فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: الظالمون لأنفسكم في عبادتكم ما لا ينطق ولا يقدر على شيء.
أو الظالمون لإبراهيم في قولكم عنه: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وفي تعنيفه على أعين الناس.