﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ المعنى: أن الله أعطى خلْقَه كلَّ شيء يحتاجون إليه، فـ ﴿خَلْقَهُ﴾ على هذا بمعنى (١) المخلوقين، وإعرابه: مفعول أول، و ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾: مفعول ثان.
وقيل: المعنى: أعطى كل شيء خِلْقته وصورته؛ أي: أكمل ذلك وأتقنه، فالخلق على هذا بمعنى: الخلقة، وإعرابه: مفعول ثان، و ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾: مفعول أول.
والمعنى الأول أحسن.
﴿ثُمَّ هَدَى﴾ أي: هدى خلقه إلى التوصل لما أعطاهم، وعلمهم كيف ينتفعون به.
﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ يُحتمل أن يكون سؤاله عن القرون الأولى: محاجّةً ومناقضة لموسى؛ أي: ما بالها لم تبعث كما يزعم موسى؟ أو ما بالها لم تكن على دين موسى؟ أو ما بالها كذّبت ولم يصبها عذاب كما زعم موسى في قوله: ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾.
ويحتمل أن يكون قال ذلك قطعًا للكلام الأول، ورَوَغانًا عنه وحَيْدةً؛ لمّا رأى أنه مغلوب بالحجة، ولذلك أضرب موسى عن الكلام في شأنها، فقال: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾، ثم عاد إلى وصف الله؛ رجوعًا إلى الكلام الأول.