﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ قيل: معناه: قدَّامهم، وقرأ ابن عباس:«أمامهم».
وقال ابن عطية: إن ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ على بابه، ولكن روعي به الزمان، فالوراء هو المستقبل، والأمام هو الماضي (١).
﴿كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ عموم معناه (٢) الخصوص في الجياد الصَّحاح من السفن، ولذلك قرأ ابن مسعود:«يأخذ كل سفينة صالحة».
وقيل: إن اسم هذا الملك هُدُدُ بن بُدُد، وهذا يفتقر إلى نقل صحيح.
وفي الكلام تقديم وتأخير؛ لأن قوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ مؤخَّر في المعنى عن ذكر غَصْبها؛ لأن خوف الغصب سبب في أنه عابها، وإنما قُدِّم للعناية به.
﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ روي أنه كان كافرًا، وروي أنه كان يفسد في الأرض.
﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ المتكلم بذلك هو الخضر.
وقيل: إنه من كلام الله، وتأويله على هذا:«فكَرِهنا».
وقال ابن عطية: إنه من نحو ما وقع في القرآن من «عسى» و «لعل»، وإنما هو في حق المخاطبين (٣).
ومعنى: ﴿يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾: يكلِّفهما ذلك، والمعنى: أن يحملهما حبُّه على اتباعه، أو يَضُرَّ بهما مخالطته (٤) مع مخالفته لهما.