﴿فَأَقَامَهُ﴾ قيل: إنه هدمه ثم بناه، وقيل: مسحه بيده وأقامه فقام.
﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أي: قال موسى للخضر: لو شئت لاتخذت عليه أجرا؛ أي: طعامًا نأكله.
﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ إنما قال له هذا؛ لأجل شرطه في قوله: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، على أن قوله: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ليس بسؤال، ولكن في ضمنه أمرٌ بأخذ الأجرة عليه؛ لأنهما كانا محتاجين إلى الطعام.
والبَيْنُ هنا: ليس بظرف، وإنما معناه: الوُصْلة والقُرْب.
وقال الزمخشري: الأصل: «هذا فراقٌ بيني وبينك» بتنوين «فراق» ونصب «بين» على الظرفية، ثم أضيف المصدر إلى الظرف (١).
والإشارة بقوله: ﴿هَذَا﴾ إلى السؤال الثالث، الذي أوجب الفراق.
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ قيل: إنهم تجار، ولكنه قال فيهم:«مساكين» على وجه الإشفاق عليهم؛ لكونهم كانوا يُغصبون سفينتهم، أو لكونهم في لجج البحر.
وقيل: كانوا عشرة إخوة، منهم خمسة عاملون بالسفينة، وخمسة ذوو عاهات لا قدرة لهم.