فالجواب: أنه لما طلب موسى الحوت ذكر يُوشَع ما رأى منه، وما اعتراه ومن نسيانه فدُهِشَ، فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك، فكأنه قال: أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، فحذف بعض الكلام (١).
﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ أي: نسيتُ أن أذكر لك ما رأيت من ذهابه في البحر، فتقديره: نسيتُ ذِكْرَ الحوت.
﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ بدلٌ من الهاء في ﴿أَنسَانِيهِ﴾، وهو بدل اشتمال.
﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ يحتمل أن يكون هذا:
من كلام يُوشَع، أي: اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبًا للناس. أو يكون إخبارًا من الله تعالى:
أي: اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبًا للناس.
أو اتخذ موسى سبيل الحوت عجبًا؛ أي: تعجَّب هو منه.
وإعراب ﴿عَجَبًا﴾: مفعول ثان لـ ﴿اتَّخَذَ﴾، مثل ﴿سَرَبًا﴾.
وقيل: إن الكلام تمَّ عند قوله: ﴿فِي الْبَحْرِ﴾، ثم ابتدأ التعجب فقال: ﴿عَجَبًا﴾، وذلك بعيد.
﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أي: فَقْدُ الحوت هو ما كنا نطلب؛ لأنه أمارةٌ على وجدان الرجل.
﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أي: رجعا في طريقهما يقصَّان أثرهما