﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾ يعني النبوة على قول من قال: إن الخضر نبيٌّ.
وقيل: إنه ليس بنبيّ، ولكنه وليٌّ.
وتظهر نبوته من هذه القصة؛ لأنه فعل أشياء لا يعملها إلَّا بوحي.
واختُلف أيضًا هل مات أو هو حيٌّ إلى الآن؟ ويذكر كثيرٌ من الصَّلَحاء أنهم يرونه ويكلِّمهم.
﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ في الحديث: أن موسى وجد الخضر مسجًّى بثوبه فقال: السلام عليك، فرفع رأسه وقال: وأنَّى بأرضك السلام؟، قال له: من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: أو لم يكن لك في بني إسرائيل ما يَشْغَلُك عن السفر إلى هنا؟ قال: بلى، ولكني أحببت لقاءك وأن أتعلمَ منك، قال: إني على علم من علم الله علَّمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علَّمكَهُ لا أعلمه أنا (١).
﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ الآية؛ مخاطبة فيها ملاطفة وتواضع، وكذلك ينبغي أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلَّم منه.
﴿رُشْدًا﴾ قرئ: بضم الراء وإسكان الشين، وبفتحهما، والمعنى واحد.
وانتصب على أنه: مفعول ثانٍ بـ ﴿تُعَلِّمَنِ﴾، أو حال من الضمير في ﴿أَتَّبِعُكَ﴾.