للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: نسي الفتى أن يقدّمه، ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء.

﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ فاعل ﴿اتَّخَذَ﴾: الحوت، والمعنى: أنه سار في البحر:

فقيل: إن الحوت كان ميتًا مملوحًا، ثم صار حيًا بإذن الله، ووقع في الماء فسار فيه، وقال ابن عباس: إنما حيي الحوت؛ لأنه مسَّه ماءُ عين يقال لها: عين الحياة، ما مست قطُّ شيئًا إلَّا حَيِيَ، وفي الحديث: أن الله أمسك جرْيَة الماء عن الحوت فصار مثل السَّرَب (١)، وهو المسلك في جوف الأرض، وذلك معجزة لموسى .

وقيل: اتخذ الحوت سبيله في البر سربًا حتى وصل إلى البحر، فعام على العادة. ويردُّ هذا ما ورد في الحديث.

﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ أي: جاوزا الموضع الذي وصف له، وهو الصخرة التي نام عندها فسار (٢) الحوت في البحر بينما كان موسى نائمًا، وكان ذهاب الحوت أمارةً لقائه للخضر، فلما استيقظ موسى أصابه الجوع، فقال لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾.

﴿نَصَبًا﴾ أي: تعبًا.

﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ قال الزمخشري: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ هنا بمعنى: أخبرني، ثم قال: فإن قلت: ما وجه التئام هذا الكلام؛ فإن كل واحد من ﴿أَرَأَيْتَ﴾ و ﴿إِذْ أَوَيْنَا﴾ و ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ لا متعلق له؟.


(١) أخرجه البخاري (٧٤)، ومسلم (٢٣٨٠).
(٢) في ب، ج، د: «فصار».

<<  <  ج: ص:  >  >>