للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾].

﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ كلام مستأنف، جرى مجرى التعليل لإباية إبليس عن السجود، وظاهر هذا الموضع يقتضي أن إبليس لم يكن من الملائكة، وأن استثناءه منهم استثناء منقطع؛ فإن الجن صنف غير الملائكة.

وقد يجيب عن ذلك من قال: إنه كان من الملائكة:

بأن ﴿كَانَ﴾ هنا بمعنى «صار»؛ أي: خرج من صنف الملائكة إلى صنف الجن.

أو بأن الملائكة كان منهم قوم يقال لهم الجن، وهم الذين خُلِقوا من نار.

﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أي: خرج عما أمره (١) به، والفسق في اللغة: الخروج.

﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ﴾ هذا توبيخ ووعظ، وذرية إبليس: هم الشياطين، واتخاذهم أولياء: بطاعتهم في عصيان الله والكفر به.

﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ﴾ الضمير:

للشياطين على وجه التحقير لهم.


(١) في أ، ب: «أمر».

<<  <  ج: ص:  >  >>