للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما مذهب مالك والشافعي: فإنه لا ينفع إلَّا إن كان متصلًا باليمين.

وقيل: معنى الآية: اذكر ربك إذا غضبت.

وقيل: اذكره إذا نسيت شيئًا؛ ليذكّرك ما نسيت.

والظاهر: أن المعنى: اذكر ربك إذا نسيت ذكره؛ أي: ارجع إلى الذكر متى غفلت عنه، واذكره في كل حال، ولذلك قالت عائشة : «كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه» (١).

﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ هذا كلامٌ أُمر النبي أن يقوله، والإشارة بـ ﴿هَذَا﴾ إلى خبر أصحاب الكهف؛ أي: عسى أن يؤتيني الله من الآيات والحجج ما هو أعظم في الدلالة على نبوّتي من خبر أصحاب الكهف.

واللفظ يقتضي أن المعنى: عسى أن يوفقني (٢) الله تعالى من العلوم والأعمال الصالحات لما هو أرشد من خبر أصحاب الكهف وأقربُ إلى الله. وقيل: إن الإشارة بـ ﴿هَذَا﴾ إلى المنسيِّ؛ أي: إذا نسيت شيئًا فقل: عسى أن يهديني الله إلى شيءٍ آخر هو أرشد من المنسيِّ.

﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ في هذا قولان: أحدهما: أنه حكاية عن أهل الكتاب؛ يدلُّ على ذلك ما في قراءة ابن مسعود: «وقالوا لبثوا في كهفهم»، وهو معطوف على ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ﴾.


(١) أخرجه مسلم (٣٧٣).
(٢) في د: «يؤتيني».

<<  <  ج: ص:  >  >>