عليه فيها قصة أصحاب الكهف وذي القرنين (١)، وأنزل عليه هذه الآية؛ تأديبًا له وتعليمًا، فأمره بالاستثناء بمشيئة الله في كل أمر يريد أن يفعله فيما يستقبل.
وقوله: ﴿غَدًا﴾ يريد به الزمان المستقبل، لا اليوم الذي بعد يومه خاصة.
وفي الكلام حذف يقتضيه المعنى، وتقديره: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن تقول: «إن شاء الله»، أو تقول:«إلا أن يشاء الله».
والمعنى: أن يعلّق الأمر بمشيئة الله وحوله وقوته، ويبرأ هو من الحول والقوة.
وقيل: إن قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ يتعلّق بقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ﴾، والمعنى: لا تقولنَّ ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله؛ بأن يأذن لك فيه، فالمشيئة - على هذا - راجعة إلى القول، لا إلى الفعل، ومعناها: إباحة القول بالإذن فيه، حكى هذا الزمخشري (٢)، وحكاه ابن عطية، وقال: إنه من الفساد بحيث كان الواجب أن لا يُحكى (٣).
﴿وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال ابن عباس: الإشارة بذلك إلى الاستثناء؛ أي: استثن بعد مدةٍ إذا نسيت الاستثناء أولًا، وذلك على مذهبه في أن الاستثناء في اليمين ينفع بعد سنة.