للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأُعمل اسم الفاعل وهو بمعنى المضيِّ؛ لأنه حكاية حال.

﴿بِالْوَصِيدِ﴾ أي: باب الكهف، وقيل: عتبته، وقيل: الفناء.

﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ ذلك لما ألبسهم الله من الهيبة.

وقيل: لطول أظافرهم وشعورهم، وعِظَم أجسامهم.

وقيل: لوحشة مكانهم.

وعن معاوية أنه غزا الروم فمرَّ بالكهف، فأراد الدخول إليه فقال له ابن عباس: لا تستطيع ذلك، قد قال الله لمن هو خير منك: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾، فبعث ناسًا إليهم، فلما دخلوا الكهف بعث الله ريحًا فأحرقتهم.

﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ أي: كما أنمناهم كذلك بعثناهم؛ ليسأل بعضهم بعضًا، واللام في ﴿لِيَتَسَاءَلُوا﴾ لام الصيرورة.

﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ هذا قول من استشعر منهم أن مدة لبثهم طويلة، فأنكر على من قال: ﴿يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، ولكنه لم يعلم مقدارها؛ فأسند علمها إلى الله.

﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ الوَرِق: الفضة، وكانت دراهم تزوَّدوها حين خروجهم إلى الكهف.

ويستدل بذلك على أن التزود للمسافر أفضل من تركه.

ويستدل ببعث أحدهم على جواز الوكالة.

فإن قيل: كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>