للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وسبب الآية: أن قريشًا اقترحوا على رسول الله أن يجعل لهم الصَّفا ذهبًا، فأخبر الله أنه لم يفعل ذلك لئلا يكذِّبوا فيهلكوا، وعبَّر بالمنع عن ترك ذلك.

و ﴿أَنْ نُرْسِلَ﴾ في موضع نصب، و ﴿أَنْ كَذَّبَ﴾ في موضع رفع.

ثم ذكر ناقة ثمود تنبيهًا على ذلك؛ لأنهم اقترحوها فكانت (١) سبب هلاكهم.

ومعنى ﴿مُبْصِرَةً﴾: بينةً واضحةَ الدلالة.

﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ إن أراد بالآيات هنا المقترحة: فالمعنى: أنه يرسل بها تخويفًا من العذاب العاجل وهو الإهلاك.

وإن أراد المعجزات غير المقترحة: فالمعنى: أنه يرسل بها تخويفًا من عذاب الآخرة؛ ليراها الكافر فيؤمن.

وقيل: المراد بالآيات هنا الزلازل والرعد والكسوف وغير ذلك من المخاوف.

﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ المعنى: اذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بقريش؛ يعني: بشَّرناك بقتلهم يوم بدر، وذلك قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)[القمر: ٤٥]، وإنما قال: ﴿أَحَاطَ﴾ بلفظ الماضي وهو لم يقع؛ لتحقيقه (٢) وصحة وقوعه بَعْدُ.


(١) في أ، ب، هـ: «وكانت».
(٢) في ب: «لتحققه».

<<  <  ج: ص:  >  >>