والآخر: أن يكون بأمر من الله يأخُذُ (١) المدينة دفعةً فيهلكها، وهذا أظهر؛ لأن الأول معلوم لا يفتقر إلى الإخبار به.
والهلاك والتعذيب المذكوران في الآية هما في الحقيقة لأهل القرى؛ أي: مهلكو أهلها أو معذِّبوهم.
وروي: أن هلاك مكة بالحبشة، والمدينة بالجوع، والكوفة بالتُّرك، والأندلس بالخيل.
وسئل الأستاذ أبو جعفر بن الزبير عن غرناطة، فقال: أصابها العذاب يومَ قتل الموحدين بها في ثورة ابن هود، وأما هلاك قرطبة وإشبيلية وطليطلة وغيرها فأخذُ الروم لها.
﴿فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ يعني: اللوح المحفوظ.
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ الآيات هنا يراد بها: التي يقترحها الكفار، فإذا رأوها ولم يؤمنوا أهلكهم الله.