فحجة الجمهور: أنه لو كان منامًا لم تنكره قريش، ولم يكن في ذلك ما يكذِّب به الكفار، ألا ترى قول أم هانئ له: لا تخبرْ بذلك فيكذبك قومك؟.
وحجة من قال: إن الإسراء كان منامًا: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٦٠]، وإنما تقال الرؤيا في المنام، ويقال فيما يُرى بالعين: رؤية، وفي الحديث أنه ﷺ قال:«بينما أنا بين النائم واليقظان .. »(١) وذكر الإسراء، وقال في آخر الحديث:«فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام .. ».
وجمع بعض الناس بين الأدلة فقال: إن الإسراء كان مرتين: إحداهما: بالجسد، والأخرى: بالروح، وأن الإسراء بالجسد كان من مكة إلى بيت المقدس، وهو الذي أنكرته قريش، وأن الإسراء بالروح كان إلى السموات السبع، ليلة فرضت الصلوات الخمس، ولقي الأنبياء في السموات.
﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ صفة للمسجد الأقصى، والبركة حوله بوجهين: أحدهما: ما كان فيه وفي نواحيه من الأنبياء.
والآخر: كثرة ما فيه من الزروع والأشجار التي خصَّ الله بها الشام.
﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ أي: لنريَ محمدًا ﷺ تلك الليلة من العجائب، فإنه