واختار ابن عطية أن يكون ﴿أَسْرَى﴾ هنا متعديًا؛ أي: أسرى الملائكةُ بعبده (١)، وهذا بعيد.
والعبد هنا: هو نبينا محمد ﷺ، وإنما وصفه بالعبودية؛ تشريفًا له وتقريبًا.
﴿لَيْلًا﴾ إن قيل: ما فائدة قوله: ﴿لَيْلًا﴾ مع أن السُّرَى هو السير بالليل؟.
فالجواب: أنه أراد بقوله: ﴿لَيْلًا﴾ بلفظ التنكير تقليلَ مدَّة الإسراء، وأنه أسرى به في بعض الليل مسيرة أربعين ليلة، وذلك أبلغ في الأعجوبة.
﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ يعني بالمسجد الحرام: مسجد مكة المحيط بالكعبة، وقد روي في الحديث أنه ﷺ قال:«بينما أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل .. »(٢).
وقيل: كان النبي ﷺ ليلة الإسراء في بيته، فالمسجد الحرام على هذا: مكة؛ أي: بلد المسجد الحرام.
وأما المسجد الأقصى: فهو بيت المقدس الذي بإيلياء، وسُمِّيَ الأقصى؛ لأنه لم يكن وراءه حينئذ مسجد.
ويحتمل أن يريد بـ ﴿الْأَقْصَى﴾: الأبعد؛ فيكون المقصود إظهار العجب في الإسراء إلى هذا الموضع البعيد في ليلة.