للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو للحال؛ فيكون الكلام متصلًا بما قبله؛ أي: كيف تتقون غير الله، وما بكم من نعمة فمنه وحده؟.

﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ أي: ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والتضرع.

﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ اللام: لام الأمر على وجه التهديد؛ لقوله بعدها: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، فعلى هذا يبتدئ بها.

وقيل: هي لام العاقبة؛ فعلى هذا توصل بما قبلها؛ لأنها في الأصل لام كي، وذلك بعيد في المعنى.

والكفر هنا يحتمل أن يريد به:

كفر النعم؛ لقوله: ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾.

أو كفر الجحود والشرك؛ لقوله: ﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.

﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ يريد التمتع في الدنيا، وذلك أمرٌ على وجه التهديد.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ الضمير في ﴿يَجْعَلُونَ﴾ لكفار العرب؛ فإنهم كانوا يجعلون للأصنام نصيبًا من ذبائحهم وغيرها.

والمراد بقوله: ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ الأصنام، والضمير في ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ للكفار؛ أي: لا يعلمون ربوبيتهم ببرهان ولا بحجة.

وقيل: الضمير في ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ للأصنام؛ أي: لأشياء غير عالمةٍ، وهذا بعيد.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ إشارةٌ إلى قول الكفار: إن الملائكة بنات الله، ثم

<<  <  ج: ص:  >  >>