﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ هذا إخبارٌ عن الملائكة، وهو بيان نفي الاستكبار.
ويحتمل أن يريد:
فوقية القدرة والعظمة.
أو يكون من المشكلات التي يمسك عن تأويلها.
وقيل: معناه يخافون أن يُرسل عليهم عذابًا من فوقهم (١).
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: قول ابن جزي: «هذا إخبار عن الملائكة، وهو بيان نفي الاستكبار» إلخ، أقول: بيان نفي الاستكبار، يريد أن قوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ﴾ تفسير لقوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، ثم تردد ﵀ وعفا عنا وعنه - في توجيه قوله تعالى: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ بين التفويض والتأويل، فقال: «ويحتمل أن يريد: فوقية القدرة والعظمة»، وهذا تأويل، وقال: «أو يكون من المشكلات التي يمسك عن تأويلها»، وهذا تفويضٌ، قال: «وقيل: معناه يخافون أن يرسل عليهم عذابًا من فوقهم»، وهذا تأويل؛ لأنه صرف للفظ عن ظاهره، وهو في الحقيقة تحريف؛ لأنه لا دليل يوجبه، ولجوء المؤلف في توجيه الآية إلى التفويض والتأويل، راجع إلى نفي الفوقية الحقيقية لله تعالى بذاته فوق جميع المخلوقات، وهو مذهب الأشاعرة، وعلى هذا فالمؤلف يذهب مذهبهم، ومذهب أهل السنة أن الله بذاته فوق سماواته، وعلى عرشه، بائن من خلقه.