واختُلف في معنى هذا السجود:
فقيل: عبَّر به عن الخضوع والانقياد.
وقيل: هو سجود حقيقة.
﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي: صاغرون، وجمع بالواو؛ لأن الدُّخُور من أوصاف العقلاء.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ يَحتمل أن يكون ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾:
بيانًا لما في السموات وما في الأرض معًا؛ لأن كل حيوان يصحُّ أن يوصف بأنه يَدِبُّ.
ويحتمل أن يكون بيانًا لما في الأرض خاصة.
وإنما قال: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾؛ ليعم العقلاء وغيرهم، ولو قال: «من في السموات» لم يدخل في ذلك غير العقلاء. قاله الزمخشري (١).
﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ إن كان قوله: ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ بيانًا لما في السموات والأرض: فقد دخل الملائكة في ذلك، وكرَّر ذكرهم؛ تخصيصًا لهم بالذكر وتشريفًا.
وإن كان ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ لما في الأرض خاصةً: فلم تدخل الملائكة في ذلك، فعطفهم على ما قبلهم.
(١) انظر: الكشاف (٩/ ١٣١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute