وقيل: إن المستخفي بالليل والسارب بالنهار صفتان لموصوف واحد، يستخفي بالليل، ويظهر بالنهار، ويعضد هذا كونهُ قال: ﴿وَسَارِبٌ﴾، فعطفه عطفَ الصفات، ولم يقل:«ومن هو سارب» بتكرار «مَنْ» كما قال: ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾.
إلا أنَّ جَعْلهما اثنين أرجح؛ ليقابل ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾، فيكمل التقسيم إلى أربعة على هذا، ويكون قوله: ﴿وَسَارِبٌ﴾ عطفًا على الجملة وهي قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ﴾، لا على ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ وحده.
﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ المعقبات هنا: جماعة الملائكة، وسميت معقبات؛ لأن بعضهم يعقب بعضًا، والضمير في ﴿لَهُ﴾ يعود على «من» المتقدّمة، كأنه قال: لمن أسر ولمن جهر ولمن استخفى ولمن ظهر معقباتٌ.
وقيل: يعود على الله، وهو قول ضعيف؛ لأن الضمائر التي بعده تعود على العبد باتفاق.
﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ صفة للمعقبات، وهذا الحفظ يحتمل أن يراد به:
حفظ أعماله.
أو حفظه وحراسته من الآفات.
﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ صفة للمعقبات؛ أي: معقباتٌ مِنْ أجل أمر الله؛ إذْ أمَرَهم بحفظه، وقرئ:«بأمر الله»، وهذه القراءة تعضد ذلك، ولا يتعلَّق ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ على هذا بـ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾.
وقيل: يتعلَّق به؛ على أنهم يحفظونه مِنْ عقوبة الله إذا أذنب؛ بدعائهم له واستغفارهم.