للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ﴾ تأسَّف على يوسف، دون أخيه الثاني والثالث الذهبين؛ لأن حُزْنَه عليه كان أشدَّ؛ لإفراط محبته، ولأن مصيبته كانت السابقة.

﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ أي: من البكاء الذي هو ثمرة الحزن، فقيل: إنه عَمِيَ، وقيل: إنه كان يدرك إدراكًا ضعيفًا.

وروي عن النبي : أن يعقوب حَزِنَ حُزْنَ سبعين ثكلى، وأعطي أجر مئة شهيد، وما ساء ظنُّه بالله قطُّ (١).

﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ قيل: إنه فعيل بمعنى فاعل؛ أي: كاظِم لحزنه لا يظهره لأحد، ولا يشكو إلَّا إلى لله (٢).

وقيل: بمعنى مفعول، كقوله: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]؛ أي: مملوءُ القلب بالحزن، أو بالغيظ على أولاده.

وقيل: الكظيم: الشديدُ الحُزْنِ.

﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ أي: لا تفتؤ، والمعنى: لا تزال، وحذف حرف النفي؛ لأنه لا يلتبسُ بالإثبات؛ لأنه لو كان إثباتًا لكان مؤكدًا باللام والنون.

﴿حَرَضًا﴾ أي: مشفيًا (٣) على الهلاك.

﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ ردَّ عليهم تفنيدهم له؛ أي: إنما


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨).
(٢) في أ، ب: «إلَّا لله».
(٣) في د: «مشرفًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>