﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي: لا نعلم الغيب هل ذلك حقٌّ في نفس الأمر، أم لا؛ إذ يمكن أن دُسَّ الصُّواع في رحله من غير علمه.
وقال الزمخشري: المعنى: ما شهدنا إلَّا بما علمنا من سرقته وتيقَّنَّاه؛ لأن الصواع استُخرج من وعائه، ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي: ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق (١).
وقراءة ﴿سَرَقَ﴾ بالفتح تعضد قول الزمخشري، والقراءة بالضم تعضد القول الأول.
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ تقديره: واسأل أهل القرية، وكذلك: أهل العير؛ يعنون الرفقة، هذا قول الجمهور.
وقيل: المراد سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها، ولا يبعد أن تخبره الجمادات؛ لأنه نبيٌّ.
والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز.
والقرية هنا: هي مصر.
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ قبله محذوفٌ تقديره: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام، فقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ الآية.
﴿بِهِمْ جَمِيعًا﴾ يعني: يوسف، وأخاه بنيامين، وأخاهم الكبير الذي قال: لن أبرح الأرض.
﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ لما لم يصدِّقهم أعرض عنهم، ورجع إلى التأسُّف.