للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾].

﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ يحتمل أن يريد: صدق اللسان؛ إذ كان هؤلاء الثلاثةُ قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب، فنفعهم الله بذلك.

ويحتمل أن يريد: أعمَّ من صدق اللسان، وهو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزائم.

والمراد بـ ﴿الصَّادِقِينَ﴾: المهاجرون؛ لقول الله في «الحشر»: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]، وقد احتجَّ بها أبو بكر الصِّدِّيقُ على الأنصار يوم السقيفة، فقال: نحن الصادقون، وقد أمركم الله أن تكونوا معنا؛ أي: تابعين لنا (١).

﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ الآية؛ عتابٌ لمن تخلف عن غزوة تبوك من أهل يثرب ومن جاورها من قبائل العرب.


(١) أخرجه الواقدي في كتاب الردة (ص: ٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>