﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا﴾ ذلك عقوبةٌ على العصيان بما هو أشدُّ منه.
﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ حكم بوفاته على النفاق.
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ نزلت في المنافقين؛ حين تصدق عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقالوا: ما هذا إلَّا رياء.
وأصل ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾ المتطوعين، والمراد به هنا: مَنْ تصدق بكثير.
﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ هم الذين لا يقدرون إلَّا على القليل فيتصدقون به.
نزلت في أبي عقيل؛ تصدق بصاع من تمر، فقال المنافقون: إن الله غني عن صدقة هذا.
﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ أي: يستخفُّون بهم.
﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ تسميةٌ للعقوبة باسم الذنب (١).
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: قول ابن جزي ﵀: «تسمية للعقوبة باسم الذنب» أقول: معنى كلامه أن الله لا يسخر حقيقة بالمنافقين، بل هذا من تسمية العقوبة باسم الذنب الذي ارتكبوه، وهو سخريتهم بالمؤمنين المتصدقين، وهذا معنى قول بعضهم: هذا من قبيل المشاكلة، أي اللفظية، كما قالوا مثل ذلك في المكر والاستهزاء والخداع، والصواب: أن الله يمكر حقيقة بالماكرين من الكافرين والمنافقين، ويخدع المخادعين، ويستهزئ بالمستهزئين، ومن ذلك إملاؤه تعالى للكافرين واستدراجهم، وإظهاره سبحانه قبول ما أظهره المنافقون من الإيمان، فيحسبون أنهم خدعوا الله بما أظهروه من العمل، وهو تعالى محمود على ذلك؛ لأنه عدلٌ. =