للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ يعني: ما تقدَّم من قول الجُلَاس؛ لأن ذلك يقتضي التكذيب.

﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ لم يقل: «بعد إيمانهم»؛ لأنهم كانوا يقولون بألسنتهم: آمنا، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم.

﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ همَّ الجُلَاس بقتل مَنْ بلَّغ تلك الكلمة عنه.

وقيل: همَّ بقتل النبي .

وقيل: الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، وكلمةُ الكفر التي قالها قوله: سمِّنْ كلبك يأكلك، وهمُّه بما لم ينل: قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨].

﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ﴾ أي: ما عابوا إلَّا الغنى الذي كان حقُّه أن يشكروا عليه، وذلك في الجُلَاس، أو في عبد الله بن أبيّ.

﴿فَإِنْ يَتُوبُوا﴾ فتح الله لهم باب التوبة، فتاب الجُلَاس وحسن حاله.

﴿وَمِنْهُم مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية؛ نزلت في ثعلبة بن حاطب، وذلك أنه قال: يا رسول الله ادع الله أن يكثر مالي، فقال له رسول الله : «قليلٌ تؤدي شكره خيرٌ من كثير لا تطيقه»، فأعاد عليه حتى دعا له، فكثر ماله، فتشاغل به حتى ترك الصلوات، ثم امتنع من أداء الزكاة، فنزلت فيه الآية، فجاء بزكاته إلى النبي ، فأعرض عنه ولم يأخذها منه، وقال: «إن الله أمرني أن لا آخذ زكاتك»، ثم لم يأخذها منه أبو بكر ولا عمر ولا عثمان (١).


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٧٨ - ٥٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>