أحدهما: أن يكون لفظُ أمرٍ، ومعناه الشرط، بمعنى: إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، كما جاء في سورة «المنافقين».
والآخر: أن يكون تخييرًا؛ كأنه قال: إن شئت فاستغفر، وإن شئت فلا تستغفر لهم، ثم أعْلَمَه الله أنه لا يغفر لهم، وهذا أرجح؛ لقول رسول الله ﷺ:«إن الله خيَّرني فاخترت»، وذلك حين قال عمر: أتصلي على عبد الله بن أبيٍّ وقد نهاك الله عن الصلاة عليه! (١).
﴿سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ذكرها على وجه التمثيل للعدد الكثير.
= ومن مكر الله واستهزائه بالمنافقين يوم القيامة أنهم يكونون مع المؤمنين، فيعطون أنوارا حتى يظنوا أنهم ناجون، وليسوا بناجين، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ الآيات، ومن مكر الله بالكافرين ما ذكره في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾. والله أعلم. (١) أخرجه البخاري (١٣٦٦)، ومسلم (٢٧٧٤).