للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو ما فضَل لهم، وذلك قبل فرض الزكاة.

فالعفو -على هذا- بمعنى: السَّهل، أو بمعنى الكثرة.

﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي: بالمعروف؛ وهو أفعال الخير.

وقيل: العرف: الجاري بين الناس من العوائد.

واحتجَّ المالكية بذلك على الحكم بالعوائد.

﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: لا تكافئ السفهاء بمثل قولهم أو فعلهم، واحلُم عنهم.

ولما نزلت هذه الآية سأل رسول الله جبريل عنها، فقال: لا أدري حتى أسأل، ثم رجع فقال: «يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك» (١).

وعن جعفر الصادق: أمر الله نبيه فيها بمكارم الأخلاق (٢).

وهي -على هذا- ثابتة الحكم؛ وهو الصحيح.

وقيل: كانت مداراةً للكفار، ثم نُسخت بالقتال.

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ نزغُ الشيطان: وسوسته بالتشكيك في الحق، والأمرِ بالمعاصي، أو تحريكُ الغضب.

فأمر الله بالاستعاذة منه عند ذلك، كما ورد في الحديث: أن رجلًا اشتد غضبه، فقال رسول الله : «إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما به:


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٦٤٣).
(٢) ذكره الثعلبي في تفسيره (٤/ ٣١٨) عن جعفر الصادق بدون إسناد.

<<  <  ج: ص:  >  >>