﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي: بالمعروف؛ وهو أفعال الخير.
وقيل: العرف: الجاري بين الناس من العوائد.
واحتجَّ المالكية بذلك على الحكم بالعوائد.
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: لا تكافئ السفهاء بمثل قولهم أو فعلهم، واحلُم عنهم.
ولما نزلت هذه الآية سأل رسول الله ﷺ جبريل عنها، فقال: لا أدري حتى أسأل، ثم رجع فقال:«يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك»(١).
وعن جعفر الصادق: أمر الله نبيه ﷺ فيها بمكارم الأخلاق (٢).
وهي -على هذا- ثابتة الحكم؛ وهو الصحيح.
وقيل: كانت مداراةً للكفار، ثم نُسخت بالقتال.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ نزغُ الشيطان: وسوسته بالتشكيك في الحق، والأمرِ بالمعاصي، أو تحريكُ الغضب.
فأمر الله بالاستعاذة منه عند ذلك، كما ورد في الحديث: أن رجلًا اشتد غضبه، فقال رسول الله ﷺ: «إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما به:
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٦٤٣). (٢) ذكره الثعلبي في تفسيره (٤/ ٣١٨) عن جعفر الصادق بدون إسناد.