و ﴿أَمْ﴾ في المواضع الثلاثة: تضمنَّت معنى الهمزة ومعنى «بل»، وليست عاطفةً.
﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ المعنى: استنجدوا (١) أصنامكم لمضرَّتي والكيدِ عليّ، ولا تؤخِّروني؛ فإنكم وأصنامكم لا تقدرون على مضرَّتي.
ومقصود الآية: الردُّ عليهم ببيان عجْزِ أصنامهم، وعدم قدرتها على المضرَّة.
وفيها - أيضًا - إشارةٌ إلى أن التوكل: على الله، والاعتصام به وحده، وأن غيره لا يقدر على شيء، ثم أفصح بذلك في قوله:
﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ الآية؛ أي: هو ناصري وحافظي منكم، فلا تضرونني، ولو حرَصتم أنتم وآلهتكم على مضرَّتي.
ثم وصف الله بأنه: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾، وبأنه: ﴿يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾، وفي هذين الوصفين استدلالٌ على صدق النبي ﷺ؛ بإنزال الكتاب عليه، وبأن الله تولَّى حِفْظه، ومن تولى اللهُ حفظَه فهو من الصالحين، والصالح لا بد أن يكون صادقًا في قوله؛ لا سيما فيما يقوله على الله.
﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾ الآية؛ ردٌّ على المشركين، وقد تقدَّم معناه.