﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ المعنى: أن الأصنام لا تجيب إذا دعيت إلى أن تهتدي، أو إلى أن تهدي (١)؛ لأنها جمادات.
﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ تأكيد وبيان لما قبلها.
فإن قيل: لم قال: ﴿أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾؛ فوضع الجملة الاسمية موضع الجملة الفعلية؟ وهلّا قال: أو صمتم؟.
فالجواب: أنَّ صمْتهم عن دعاء الأصنام كانت حالةً مستمرة، فعبَّر عنها بجملة اسمية؛ لتقتضي الاستمرار على ذلك.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ ردٌّ على المشركين؛ فإن آلهتهم عبادٌ، فكيف يُعبد العبدُ مع ربِّه؟!.
﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا﴾ أمرٌ على جهة التعجيز.
﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ وما بعده؛ معناه: أن الأصنام جمادات عادمة للحسِّ والجوارح والحياة، وما كان كذلك لا يكون إلهًا؛ فإنَّ من وصف الإله: الإدراك والحياة والقدرة.
وإنما جاء هذا البرهان بلفظ الاستفهام؛ لأن المشركين مقرُّون أن أصنامهم لا تمشي ولا تبطش ولا تُبصر ولا تسمع؛ فلزمتهم الحجة.