والثاني: أنه يدل على أن الذين أشركوا هم أولاد آدم وذريته: قوله (١) تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بضمير الجمع.
والثالث: أن ما ذكروا من قصة آدم وتسمية الولد عبد الحارث يفتقر إلى نقل بسند صحيح، وهو غير موجود في تلك القصة.
وقيل: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: هو قصي بن كلاب وزوجته، و ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ أي: سميا أولادهما عبد العزى وعبد الدار وعبد مناف.
وهذا القول بعيد؛ لوجهين:
أحدهما: أن الخطاب - على هذا - خاص بذرية قصي من قريش، والظاهر أن الخطاب عام لبني آدم.
والآخر: قوله: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، فإن هذا يصح في حواء؛ لأنها خلقت من ضلع آدم، ولا يصح في زوجة قصي.
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١)﴾ هذه الآية رد على المشركين من بني آدم.
والمراد بقوله: ﴿مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾: الأصنام وغيرها مما عبد من دون الله.
والمعنى: أنها مخلوقة غير خالقة، والله تعالى خالق غير مخلوق؛ فهو الإله وحده.
﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)﴾ المعنى: أن الأصنام لا ينصرون من عبدهم، ولا ينصرون أنفسهم؛ فهم في غاية العجز والذلة،