﴿لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ ليس المعنى نفي الفهم والسمع والبصر جملةً؛ وإنما المعنى: نفيُها عما ينفع في الدين.
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ قال رسول الله ﷺ:«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»(١).
وسبب نزول الآية: أن أبا جهل سمع بعض الصحابة يقرأ، فيذكر الله مرةً، والرحمن أخرى، فقال: يزعم محمد أنَّ الإله واحد وها هو يعبد آلهة كثيرة؛ فنزلت الآية مبينةً أن تلك الأسماء الكثيرة هي لمسمًى واحدٍ.
و ﴿الْحُسْنَى﴾ مصدر وُصِف به، أو تأنيث «أحسن».
وحُسْنُ أسماء الله: هي أنها صفات مدحٍ وتعظيم وتمجيد (٢).
﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ أي: سمُّوه بأسمائه، وهذا إباحةٌ لإطلاق الأسماء على الله (٣) تعالى:
فأمَّا ما ورد منها في القرآن أو في الحديث: فيجوز إطلاقه على الله إجماعًا.
وأمَّا ما لم يرد، وفيه مدحٌ لا تتعلَّق به شبهة:
فأجاز أبو بكر ابن الطيب إطلاقه على الله.
ومنع ذلك أبو الحسن الأشعري وغيره، ورأوا أن أسماء الله موقوفةٌ على
(١) أخرجه البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧). (٢) في ب، هـ: «وتحميد». (٣) في أ، هـ: «الإله».