ومعنى ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾: إن تفعل معه ما يشقُّ عليه من طردٍ أو غيره، ﴿أَوْ تَتْرُكْهُ﴾ دون أن تحمل عليه: فهو يلهث على كل حال.
ووجه تشبيه ذلك الرجل به:
أنه إن وعظته فهو ضالٌّ، وإن لم تعظه فهو ضالٌّ، فضلالته على كل حال؛ كما أن لهث الكلب على كل حال.
وقيل: إن ذلك الرجل خَرج لسانه على صدره، فصار مثل الكلب في صورته ولهثه حقيقةً.
﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: صفة المكذبين كصفة الكلب في لهثه، أو كصفة الرجل المشبَّه به؛ لأنهم إن أُنذروا لم يهتدوا، وإن تُرِكوا لم يهتدوا.
أو شبَّههم بالرجل في أنهم رأوا الآيات والمعجزات فلم تنفعهم، كما أن الرجل لم ينفعه ما كان عنده من الآيات.
﴿سَاءَ مَثَلًا﴾ أي: مثلُ القوم.
﴿وَأَنفُسَهُمْ﴾ قدَّم هذا المفعول؛ للاختصاص والحصر.
﴿كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ هم الذين عَلِم اللهُ أنهم يدخلون النار بكفرهم، فأخبر أنه خلقهم لذلك، كما جاء في قوله:«هؤلاء إلى الجَنَّةِ ولا أُبالي، وهؤلاء إلى النَّارِ ولا أُبالي»(١).