للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المأمون يعظمه ويقدمه على ولده وكان الواثق أعلم الناس بكل شيء وكان شاعراً وكان أعلم الخلفاء بالغناء.

وله أصوات وألحان عملها نحو مائة صوت وكان حاذقاً بضرب العود راوية للأشعار والأخبار.

وقال الفضل اليزيدي لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق فقيل له كان أروى من المأمون فقال نعم كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم والطب والمنطق وكان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئاً.

وقال يزيد المهلبي كان الواثق كثير الأكل جداً.

وقال ابن فهم كان للواثق خوان من ذهب مؤلف من أربع قطع يحمل كل قطعة عشرون رجلا وكل ما على الخوان من غضارة وصحفة وسكرجة من ذهب فسأله ابن أبي دؤاد أن لا يأكل عليه للنهي عنه فأمر أن يكسر ذلك ويضرب ويحمل إلى بيت المال.

وقال الحسين بن يحيى: رأى الواثق في النوم كأنه يسأل الله الجنة وأن قائلا يقول له لا يهلك على الله إلا من قلبه مرت فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك فلم يعرفوا معناه فوجه إلى أبي محلم وأحضره فسأله عن الرؤيا والمرت فقال أبو المحلم المرت القفر الذي لا ينبت شيئاً فالمعنى على هذا لا يهلك على الله إلا من قلبه خال من الإيمان خلو المرت من النبات فقال له الواثق أريد شاهداً من الشعر في المرت فبادر بعض من حضر فأنشد بيتاً لبني أسد:

ومرت مروتاة يحاربها القطا … ويصبح ذو علم بها وهو جاهل

فضحك أبو محلم وقال: والله لا أبرح حتى أنشدك فأنشده للعرب مائة قافيه معروفة لمائة شاعر معروف في كل بيت ذكر المرت فأمر له الواثق بمائة ألف دينار.

<<  <   >  >>