قال بعضهم: وقد زوى الرشيد الخلافة عن ولده المعتصم لكونه أمياً فساقها الله إليه وجعل الخلفاء بعده كلهم من ذريته ولم يجعل من نسل غيره من أولاد الرشيد خليفة وقال سلم الخاسر في العهد للأمين:
قد بايع الثقلان مهدي الهدى … لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر
قد وفق الله الخليفة إذ بنى … بيت الخلافة للهجان الأزهر
فهو الخليفة عن أبيه وجده … شهدا عليه بمنظر وبمخبر
فحشت زبيده فاه جوهراً باعه بعشرين ألف دينار.
[فصل في نبذ من أخبار الرشيد عفا الله عنه]
أخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن ابن المبارك قال: لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي فراودها عن نفسها فقالت: لا أصلح لك إن أباك قد طاف بي فشغف بها فأرسل إلى أبي يوسف فسأله أعندك في هذا شيء فقال يا أمير المؤمنين أو كلما ادعت أمة شيئاً ينبغي أن تصدق لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة قال ابن المبارك: لم أدر ممن أعجب من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتحرج عن حرمة أبيه أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين أو من هذا فقيه الأرض وقاضيها قال اهتك حرمة أبيك وقض شهوتك وصيره في رقبتي.
واخرج أيضاً عن عبد الله بن يوسف قال: قال الرشيد لأبي يوسف: إني اشتريت جارية وأريد أن أطأها الآن قبل الاستبراء فهل عندك حيلة قال نعم تهبها لبعض ولدك ثم تتزوجها.
وأخرج عن إسحاق بن راهوية قال: دعا الرشيد أبا يوسف ليلا فأفتاه بأمر له بمائة ألف درهم فقال أبو يوسف إن رأى أمير المؤمنين أمر بتعجيلها