الجوهري ورأي النحاة ابن جني ورأس البلغاء البديع ورأس الخطباء ابن نباتة ورأس المفسرين أبو القاسم بن حبيب النيسابوري ورأس الخلفاء القادر بالله فإنه من أعلامهم تفقه وصنف وناهيك بأن الشيخ تقي الدين ابن الصلاح عده من الفقهاء الشافعية وأورده في طبقاتهم ومدته في الخلافة من أطول المدد.
[القائم بأمر الله أبو جعفر]
القائم بأمر الله: أبو جعفر عبد الله بن القادر ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلثمائة وأمه أم ولد أرمنية اسمها بدر الدجى وقيل: قطر الندى.
ولي الخلافة عند موت أبيه في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وكان ولي عهده في الحياة وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله.
قال ابن الأثير: كان جميلا مليح الوجه أبيض مشرباً حمرة حسن الجسم ورعاً ديناً زاهداً عالماً قوي اليقين بالله تعالى كثير الصدقة والصبر له عناية بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة مؤثراً للعدل والإحسان وقضاء الحوائج لا يرى المنع من شيء طلب منه.
قال الخطيب: ولم يزل أمر القائم بأمر بالله مستقيماً إلى أن قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة.
وكان السبب في ذلك أن ارسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه لعدم نظرائه وانتشر ذكره وتهيبته أمراء العرب والعجم ودعى له على المنابر وجبي الأموال وخرب القرى