بأحوج إلى الله مني فأقام أربعين يوماً يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز ثم عدل عن ذلك.
وقال سليم بن بشير: كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك حين احتضر: سلام عليك أما بعد فإني لا أراني إلا لملبي فالله الله في أمة محمد فإنك تدع الدنيا لمن لا يحمدك وتقضي إلى من لا يعذرك والسلام.
وفي سنة اثنتين خرج يزيد بن المهلب على الخلافة فوجه إليه مسلمة بن عبد الملك ابن مروان فهزم يزيد وقتل وذلك بالعقير موضع بقرب كربلاء.
قال الكلبي: نشأت وهم يقولون: ضحى بنو أمية يوم كربلاء بالدين ويوم العقير بالكرم.
مات يزيد في أواخر شعبان سنة خمس ومائة.
وممن مات في خلافته من الأعلام: الضحاك بن مزاحم وعدي بن أرطاة وأبو المتوكل الناجي وعطاء بن يسار ومجاهد ويحيى بن وثاب مقرئ الكوفة وخالد بن معدان والشعبي عالم العراق وعبد الرحمن بن حسان بن ثابت وأبو قلابة الجرمي وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري وآخرون.
[هشام بن عبد الملك]
هشام بن عبد الملك أبو الوليد ولد سنة نيف وسبعين واستخلف بعهد من أخيه يزيد.
قال مصعب الزبيري: رأى عبد الملك في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات فسأل سعيد بن المسيب فقال: يملك من ولده لصلبه أربعة فكان آخرهم هشام.
وكان هشام حازماً عاقلا كان لا يدخل بيت ماله مالا حتى يشهد أربعون قسامة: لقد أخذ من حقه ولقد أعطى لكل ذي حق حقه.
وقال الأصمعي: أسمع رجل مرة هشاماً كلاماً فقال له يا هذا ليس لك أن تسمع خليفتك.
قال: وغضب مرة على رجل فقال والله لقد هممت أن أضربك سوطاً.