والقصر فقال: وفي أي مكان المال منه فقال أنا مكفوف ولا أهتدي إلى مكان فاحفر البستان تجده فحفر الراضي البستان وأساسات القصر وقلع الشجر فلم يجد شيئاً فقال له وأين المال فقال وهل عندي مال وإنما كان حسرتي في جلوسك في البستان وتنعمك فأردت أن أفجعك فيه فندم الراضي وحبسه فأقام إلى سنة ثلاث وثلاثين ثم أطلقوه وأهملوه فوقف يوماً بجامع المنصور بين الصفوف وعليه مبطنة بيضاء وقال تصدقوا علي فأنا من قد عرفتم وذلك في أيام المستكفي ليشنع عليه فمنع من الخروج إلى أن مات سنة تسع وثلاثين في جمادى الأولى عن ثلاث وخمسين سنة.
وكان له من الولد: عبد الصمد وأبو القاسم وأبو الفضل وعبد العزيز.
ومات في أيامه من الأعلام الطحاوي شيخ الحنفية وابن دريد وأبو هاشم الجبائي وآخرون.
[الراضي بالله أبو العباس]
الراضي بالله: أبو العباس محمد (١) بن المقتدر بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل.
ولد سنة سبع وتسعين ومائتين وأمه أم ولد رومية اسمها ظلوم وبويع له يوم خلع القاهر فأمر ابن مقلة أن يكتب كتاباً فيه مثالب القاهر ويقرأ على الناس.
وفي هذا العام أي عام اثنتين وعشرين وثلثمائة من خلافته مات مرداويج مقدم الديلم بأصبهان وكان قد عظم أمره وتحدثوا أنه يريد قصد بغداد وأنه مسالم لصاحب المجوس وكان يقول أنا أرد دولة العجم وأمحق دولة العرب.
(١) كذا، واسمه عند ابن الأثير (٨/ ٩٧) وابن كثير أحمد بن المقتدر، ووقع عند المسعودي (٤/ ٣٢٢) مثل ما هنا محمد بن المقتدر.