للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك فقال أبو النواس أشعر واذهب في فنون العرب وأكثر افتناناً من أفانين الشعر فأمر الواثق بدفع الخطر إلى الحسين.

[المتوكل على الله جعفر]

المتوكل على الله جعفر أبو الفضل بن المعتصم بن الرشيد أمه أم ولد اسمها شجاع ولد سنة خمس وقيل سبع ومائتين وبويع له في ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين ومائتين بعد الواثق فأظهر الميل إلى السنة ونصر أهلها ورفع المحنة وكتب بذلك إلى الآفاق وذلك في سنة أربع وثلاثين واستقدم المحدثين إلى سامرا وأجزل عطاياهم وأكرمهم وأمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في جامع الرصافة فاجتمع إليه نحو من ثلاثين ألف نفس وجلس أخوه عثمان في جامع المنصور فاجتمع إليه أيضاً نحو من ثلاثين ألف نفس وتوفر دعاء الخلق للمتوكل وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له حتى قال قائلهم الخلفاء ثلاثة أبو بكر الصديق في قتل أهل الردة وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم وقال أبو بكر بن الخبازة في ذلك:

وبعد فإن السنة اليوم أصبحت … معززة حتى كأن لم تذلل

تصول وتسطو إذ أقيم منارها … وحط منار الإفك والزور من عل

وولى أخو الإبداع في الدين هاربا … إلى النار يهوي مدبراً غير مقبل

شفى الله منهم بالخليفة جعفر … خليفته ذي السنة المتوكل

خليفة ربي وابن عم نبيه … وخير بني العباس من منهم ولي

وجامع شمل الدين بعد تشتت … وفاري رؤس المارقين بمنصل

أطال لنا رب العباد بقاءه … سليماً من الأهوال غير مبدل

وبوأه بالنصر للدين جنة … يجاور في روضاته خير مرسل

<<  <   >  >>