رمضان سنة اثنتين وثلاثين وجاء الخبر إلى بغداد فقعدوا للعزاء يوماً واحداً.
قال العماد الكاتب: كان للراشد الحسن اليوسفي والكرم الحاتمي.
قال ابن الجوزي: وقد ذكر الصولي أن الناس يقولون إن كل سادس يقوم للناس يخلع فتأملت هذا فرأيته عجباً.
قلت: وقد سقت بقية كلامه في الخطبة ولم تؤخذ البردة والقضيب من الراشد حتى قتل فأحضرا بعد قتله إلى المقتفي.
[المقتفي لأمر الله أبو عبيد الله]
المقتفي لأمر الله: أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله.
ولد في الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة وأمه حبشية وبويع له بالخلافة عند خلع ابن أخيه وعمره أربعون سنه وسبب تلقيبه بالمقتفي أنه رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام رسول الله ﷺ وهو يقول له سيصل هذا الأمر إليك فاقتف لأمر الله فلقب المقتفي لأمر الله وبعث السلطان مسعود بعد أن أظهر العدل ومهد بغداد فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دواب وأثاث وذهب وستور وسرادق ولم يترك في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية أبغال برسم الماء فيقال: إنهم بايعوا المقتفي على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر.
ثم في سنة إحدى وثلاثين أخذ السلطان مسعود جميع تعلق الخليفة ولم يترك له إلا العقار الخاص وأرسل وزيره يطلب من الخليفة مائة ألف دينار فقال المقتفي ما رأينا أعجب من أمرك أنت تعلم أن المسترشد سار إليك بأمواله