للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا أقتل أولاد الخلفاء فندب له سعيد الحاجب فذبحه في ثالث شوال من السنة وله إحدى وثلاثون سنة وكان خيراً فاضلا بليغاً أديباً وهو أول من أحدث لبس الأكمام الواسعة فجعل عرضها نحو ثلاثة أشبار وصغر القلانس وكانت قبله طوالا.

مات في أيامه من الأعلام عبد بن حميد وأبو الطاهر بن السرح والحارث بن مسكين والبزي المقرئ وأبو حاتم السجستاني والجاحظ وآخرون.

[المعتز بالله محمد]

المعتز بالله: محمد وقيل الزبير أبو عبد الله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وأمه أم ولد رومية تسمى قبيحة وبويع له عند خلع المستعين في سنة اثنتين وخمسين وله تسع عشرة سنة ولم يل الخلافة قبله أحد أصغر منه وكان بديع الحسن قال علي بن حرب أحد شيوخ ابن المعتز في الحديث: ما رأيت خليفة أحسن منه وهو أول خليفة أحدث الركوب بحلية الذهب وكان الخلفاء قبل يركبون بالحلية الخفيفة من الفضة.

وأول سنة تولى مات أشناس الذي كان الواثق استخلفه على السلطنة وخلف خمسمائة ألف دينار فأخذها المعتز وخلع خلعة الملك على محمد بن عبد الله بن طاهر وقلده سيفين ثم عزله وخلع خلعة الملك على أخيه أعني أخا المعتز أبا أحمد وتوجه بتاج من ذهب وقلنسوة مجوهرة ووشاحين مجوهرين وقلده سيفين ثم عزله من عامه ونفاه إلى واسط وخلع على بغا الشرابي وألبسه تاج الملك فخرج على المعتز بعد سنة فقتل وجيء إليه برأسه.

وفي رجب من هذه السنة خلع المعتز أخاه المؤيد من العهد وضربه وقيده فمات بعد أيام فخشي المعتز أن يتحدث عنه أنه قتله أو احتال عليه فأحضر القضاة

<<  <   >  >>