للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وابن أبى دؤاد حاضر قال المقيد أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه أعلمه رسول الله فلم يدع الناس إليه أم شيء لم يعلمه قال ابن دؤاد بل علمه قال فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه وأنتم لا يسعكم قال فبهتوا وضحك الواثق وقام قابضاً على فمه ودخل بيتاً ومد رجليه وهو يقول وسع النبي أن يسكت عنه ولا يسعنا فأمر له أن يعطي ثلثمائة دينار وأن يرد إلى بلده ولم يمتحن أحداً بعدها ومقت ابن أبي داؤد من يومئذ.

والرجل المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي شيخ أبي داود والنسائي.

قال ابن أبي الدنيا كان الواثق أبيض وتعلوه صفرة حسن اللحية في عينيه نكتة.

قال يحيى بن أكثم ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ما مات وفيهم فقير. وقال غيره كان الواثق وافر الأدب مليح الشعر وكان يحب خادماً أهدي له من مصر فأغضبه الواثق يوماً ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم والله إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل فقال الواثق:

يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخراً … ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا

لولا الهوى لتجارينا على قدر … وإن أفق منه يوماً ما فسوف ترى

ومن شعر الواثق في خادمه:

مهج يملك المهج … بسجي اللحظ والدعج

حسن القدر مخطف … ذو دلال وذو غنج

ليس للعين إن بدا … عنه باللحظ منعرج

وقال الصولي: كان الواثق يسمى المأمون الأصغر لأدبه وفضله وكان

<<  <   >  >>