فهذا منه تردُّدٌ في الترجيح، وقد ذكَرَ أنَّ الوجهين لا ترجيح بينهما عند الأصحاب، وظاهر عبارة النووي ترجيح قول أبي إسحاق.
ومنها: الوجهان في كيفية تقبيل المحتضر للقبلة:
أحدهما: يُضجَع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، كالموضوع في اللحد، قال:«وفي «الروضة» أنه الصحيح، وهو المنصوص» (١).
والثاني: يُلقى على قفاه، وأخمصاه إلى القبلة، قال:«وذكر الإمام أنَّ عليه عملُ الناس»، ثم ذكر في مستند أصل التوجيه إلى القبلة على الجملة حديث البراء بن معرور، ثم قال:«قال الحاكم: ولا أعرف في المحتضر حديثًا غيره»، فأشار إلى التوقف في تصحيح (٢) واحد من الوجهين؛ لأنه لم يرد حديث في الكيفية، وكلّ من الكيفيتين محتمل، وقد مال الشيخ الفركاح إلى ما عليه العمل، وقال:«قد يضعف المحتضر عن أن يُلقى على جنبه»، ولا بأس بما قاله.
ومنها: قوله: «ولو تسخَّر للصوم أو عزم في أول الليل أن يتسخَّرَ في آخره؛ ليقوى على الصوم، قال المتولي وصاحب «العدة»: لا يصح، وعن أبي العباس الروياني: لو قال: "أتسخَّر للصوم"، أو شَرِبَ (٣) لدفع العطش نهارًا، أو امتنع عن الأكل مخافة الفجر، كان ذلك نيَّةً للصوم»، قال الرافعي:«وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات المعتبرة؛ لأنه إذا تسحر ليصوم فقد قصده»(٤)، انتهى.
(١) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ٩٧، ٩٦). (٢) كذا في ظ ١، م، وزاد في بقية النسخ: (كل). (٣) في ك: (أشرب). (٤) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ١٨٤).