وقد أحسن من حيثُ تبرأ عن الترجيح في المسألة؛ لما ستعرف، ومن حيث نقله عن المتولي؛ فإنها زيادة ليست في «الشرح» و «الروضة»، وقصر من حيث قوله:«صاحب العدَّة»، فإنَّ ذلك يوهم أنه الحسين بن محمد الطبري، فإن صاحب «العدة» إنما يُعنى به هو، وإنما هذا أبو المكارم الروياني، له كتاب اسمه «العدة»، وهو وكتابه غير مشهورين، وباسمه صرّح الرافعي، أما «العدَّة» المشهورة فليست هذه المسألة فيها بالكلية.
ثم في المسألة مهم؛ فإنَّ ما قاله المتولي وأبو المكارم هو الذي ذكره (١) صاحب «البحر» فيه، وهذه عبارته: «لو قام في (٢) آخر الليل فقال: "أتسحر لأقوى على الصوم"؛ لا يكفي في النية بلا خلاف» (٣)، فقد توافق على عدم الاكتفاء المتولي، وتبعه الروياني كما رأيتَ، ونفى الخلاف، وتبعه ابن أخته أبو المكارم في «عدته» كما حكاه الرافعي، ولا يُعرف خلافه إلا عن أبي العباس الروياني.
وفي النفس منه شيء؛ فإنَّ صاحب «البحر» ولد ولده، وكتابه من جوامع كتب المذهب، ولم يذكر هذا فيه، وأبو المكارم من أهل بيته، ولم يذكر هذا أيضًا، فمن الذي نقل هذا عن «النوادر»؟ وكيف خفي هذا على أقارب أبي العباس؟
والرافعي لم يجزم بنقله عن «النوادر»، بل عزاه إلى حكاية بعضهم، ولسنا على ثقة منه، إذ الغالب على الظن أنه لو كان لكان عند ابن ابنه منه علم، ولو كان لمَّا أغفل عنه كتابه (٤).
(١) كذا في ظ ١، م، وفي بقية النسخ: (قاله). (٢) قوله: (في) زيادة من ظ ٢، ز، ك، ص. (٣) انظر: بحر المذهب: (٣/ ٢٣٣). (٤) في ز، ظ ٢، ك: (البحر) بدل (كتابه).