وثَمَّ مسائل لم يخالف فيها الشيخين ولا وافقهما، بل توقف لتعارض النظر عنده، فلم يذكرها؛ لأنه لا قول له فيها في الحقيقة.
منها (١): قوله وقد حكى القولين في رهن ما يُسرع إليه الفساد بمؤجل، مجردًا عن شرط البيع عند الإشراف أو عدمه، وذَكَرَ ترجيح الشيخين أنه يفسد، وقول الرافعي في «الشرح الصغير»: «إنَّ الأظهر عند الأكثرين أنه يصح»(٢) =: «لم يصحح القاضي أبو الطيب شيئًا من القولين، ولي فيه أُسوة، فإنَّ النظر بينهما متجاذب».
ومنها: قوله في «الحلبيات»، وقد ذكر تصحيح النووي ثبوت الوقف، والعتق، والولاء بالاستفاضة =:«إنه متوقف في الترجيح في ذلك»(٣).
ومنها: قوله، وقد حكى القولين فيما إذا استلحق اثنان صغيرًا، وأقاما بيّنتين متعارضتين، وقد ذكَرَ قولَ «المنهاج»: «أنهما يسقطان في الأظهر» =: «سقوطهما كتساقط بينتي الأملاك المتعارضتين عند أبي إسحاق، وهو الذي يظهر في بادئ الرأي أن يكون هو الراجح، ويُرجع إلى قول القائف، وقال ابن أبي هريرة: «لا يتساقطان، وتُرجَّح إحداهما بقول القائف»، وكلام الشافعي والأصحاب يقتضيه، لكنه لا يستمر، ويحتاج إلى تأويل» (٤).
(١) في ظ ١: (مثل). (٢) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٤٤٦، ٤٤٥)، روضة الطالبين: (٤/ ٤٨). (٣) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب ص ٣٤٥، ٣٤٤. (٤) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٤١٦)، منهاج الطالبين ص ١٧٨.