أن هذا داخل في المروءة، فكأن من تلبس بالمعصية حال الأداء لا مروءة له.
فإن قلت: وما ذلك على رد المتلبس بصغيرة حال الأداء؟
قلت: فروع عددتها في «الأشباه والنظائر»، منها قول القاضي الحسين:«إذا جلس شهود النكاح على حرير لم ينعقد بهم»(١)، فقد ظن بعض الناس أن ذلك لكونهم فسقة، وهو خطأ؛ لأنه ليس بكبيرة، وإنما ذلك لأنهم ظهر منهم في الحال ما يضعف الوثوق بهم.
ولو ادعى على اثنين أنهما رهناه عبدهما، فزعم كل منهما أنه لم يرهن نصيبه، وإنما شريكه رهن، وشهد عليه، ففي قبول شهادته وجهان في «الرافعي» في «باب الاختلاف في الرهن»، رأي الشيخ أبي حامد عدم القبول، ووجهه عندي ما ذكرت، لا ما فهمه عنه الرافعي كما ذكرت في «الأشباه والنظائر»(٢).
* مسألة: وأن الصبا لا ينافي العدالة، فرب صبي عدل، غير أنه ينافي قبول القول، فالبلوغ شرط لقبول قوله لا لعدالته، وظاهر كلام الشيخين وغيرهما أنه ينافي العدالة (٣)، وهو خلاف لفظي، والتحقيق ما قاله الشيخ الإمام.
* مسألة: وأنه إذا رآه يستخدم صغيرا يأمره وينهاه؛ لا يجوز أن يشهد له بالملك - وإن سمعه يقول:"إنه ملكي" - ما لم يستفض ذلك، ذكره في «باب اللقيط»، وهو قول شيخه ابن الرفعة، والنووي صحح هناك أنه إن سمعه يقول:"هو ملكي" شهد له (٤).